سعيد حوي
1532
الأساس في التفسير
عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ فقال : إن هذا ليس بزمانها ، إنّها اليوم مقبولة : ولكنّه قد يوشك أن يأتي زمانها ، تأمرون فيصنع بكم كذا وكذا ، أو قال : فلا يقبل منكم ، فحينئذ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ . وروى أبو جعفر الرازي ، . . . عن ابن مسعود في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ الآية . قال : كانوا عند عبد اللّه بن مسعود جلوسا ، فكان بين رجلين بعض ما يكون بين الناس ، حتى قام كلّ واحد منهما إلى صاحبه ، فقال رجل من جلساء عبد اللّه : ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر ؟ فقال آخر إلى جنبه : عليك بنفسك ، فإن اللّه يقول : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ الآية . قال : فسمعهما ابن مسعود فقال : مه ، لم يجئ تأويل هذه بعد ، إنّ القرآن أنزل حيث أنزل ، ومنه آي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن ، ومنه آي قد وقع تأويلهن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ومنه آي قد وقع تأويلهن بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بيسير ، ومنه آي يقع تأويلهن اليوم ، ومنه آي يقع تأويلهن عند الساعة على ما ذكر من الساعة ، ومنه آي يقع تأويلهن يوم الحساب ما ذكر من حساب والجنة والنار ، فما دامت قلوبكم واحدة ، وأهواؤكم واحدة ، ولم تلبسوا شيعا ، ولم يذق بعضكم بأس بعض ، فأمروا وانهوا ، فإذا اختلفت القلوب والأهواء . وألبستم شيعا ، أو ذاق بعضكم بأس بعض ، فامرؤ ونفسه ، وعند ذلك جاءنا تأويل هذه الآية . وروى ابن جرير . . . عن سفيان بن عقال ، قال : قيل لابن عمر : لو جلست في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه ، فإن اللّه قال : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ، فقال ابن عمر : إنها ليست لي ولا لأصحابي ، لأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ألا فليبلّغ الشاهد الغائب » فكنا نحن الشهود ، وأنتم الغيّب ، ولكنّ هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا ، إن قالوا لم يقبل منهم . وروى ابن جرير أيضا . . . عن سوار بن شبيب قال : كنت عند ابن عمر إذ أتاه رجل جليد في العين ، شديد اللسان ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، نفر ستة ، كلهم قد قرأ القرآن فأسرع فيه ، وكلهم مجتهد لا يألوا ، وكلهم بغيض إليه أن يأتي دناءة إلّا الخير ، وهم في ذلك يشهد بعضهم على بعض بالشرك ، فقال رجل من القوم : وأي دناءة تريد أكثر من أن يشهد بعضهم على بعض بالشرك ، فقال الرجل : إني لست إياك